السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

103

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

سقط سقوطاً أي وقع « 1 » ، وتساقط الشيء تتابع سقوطه « 2 » . اصطلاحاً : قد يأتي بنفس المعنى اللغوي ، وقد يراد به عدم الاعتبار الناتج عن تعارض البينتين أو الأمارتين ، وقد يعبّر عنه بلفظ التهاتر وهو محلّ البحث هنا . ثانياً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : يقع البحث في التساقط وعدم الاعتبار في المواطن التالية : 1 - تعارض البيّنتين : هناك صور وحالات عدّة لتعارض البيّنتين تختلف من موضع إلى آخر نشير إلى بعضها : أ - لو ادّعى شخصان ملكية عين ولم تكن في يد أحدهما ، وأقام كلّ منهما البيّنة على دعواه ، ولم يكن هناك مرجّح يقتضي ترجيح أحدهما ، فهنا قد يقال بتساقطهما للقطع بكذب أحدهما ولا معيّن لأحدهما على الآخر ، وكأنّه لا بيّنة فلا يثبت شيء ، وهذا أصحّ الأقوال عند الشافعية « 3 » ، وقول للحنفية « 4 » ، ورواية للحنابلة « 5 » . وهناك قول بالقرعة ، وهو لجماعة من الإمامية لما رواه السكوني ، عن الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجلين ادّعيا بغلة فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة ، فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ، ولصاحب الشاهدين سهمين » « 6 » ، والمراد بالأسهم هو سهام القرعة « 7 » . وهناك قول ثالث بتقسيم الملك بينهما ؛ لأنّه مع تكافؤ البيّنتين يعمل بكلّ منهما ، ومقتضاه تقسيم الملك بينهما ، ولما روي أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في

--> ( 1 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 86 ، مادة ( سقط ) . ( 2 ) لسان العرب 6 : 293 . ( 3 ) حاشيتا القليوبي وعميرة 4 : 743 . فتح الوهّاب 2 : 407 . مغني المحتاج 4 : 480 . ( 4 ) فتح القدير 6 : 217 . ( 5 ) المغني 9 : 287 . ( 6 ) وسائل الشيعة 27 : 253 ، ب 12 من كيفية الحكم ، ح 10 . ( 7 ) قواعد الأحكام 3 : 369 . تحرير الأحكام 5 : 184 . كشف اللثام 10 : 190 .